سميح دغيم

329

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

المرادين معا ، فلأنّه يلزم منه كون الجسم الواحد دفعة واحدة : متحرّكا وساكنا معا . وهو محال . وأمّا أنّه يمتنع حصول المرادين معا ، فالدليل عليه : أنّ المانع من حصول مراد هذا ، ليس مجرّد كون الثاني قادرا ، وإنّما المانع من حصول مراد الأول هو حصول مراد الثاني ، والحكم لا يحصل إلّا عند حصول العلّة ، فامتناع مراد هذا ، معلّل بحصول مراد ذاك ، وامتناع حصول مراد ذاك معلّل بحصول مراد هذا ، فلو امتنع المرادان معا ، لزم حصول المرادين معا ، حتى يكون وجود كل واحد منهما مانعا من حصول الآخر ، فيثبت : أن امتناع كل واحد منهما ، يوجب حصول كل واحد منهما ، وما أفضى نفيه إلى ثبوته كان باطلا فالقول بامتناع المرادين معا ، وجب أن يكون باطلا . ( مطل 2 ، 135 ، 4 ) دليل الخطاب - دليل الخطاب : ثبوت نقيض حكم اللفظ فيما باين محل النطق ، في الوصف الذي ربط حكم اللفظ به نطقا . أو إفادة اللفظ نقيض حكمه فيما باين محل النطق في الوصف الذي دلّ على ارتباط الحكم الصريح به نطقا . ويمكن أن يقال : هو مباينة المسكوت عنه للمنطوق به في الحكم المربوط به ، نطقا . بالوصف الذي باينه فيه . مثل : معرفة انتفاء « الزكاة » في « المعلوفة » مستندة إلى ثبوتها في السائمة . فإن علم ثبوتها بقوله عليه السلام : « في الإبل السائمة زكاة » والسوم وصف ، وهو نقيض العلف . والحكم تعلّق به ذكرا . فإن السائمة مشتقّة منه . ( ك ، 40 ، 4 ) دليل سمعي - أمّا ( الدليل ) السمعيّ المحض ، فمحال . لأنّ خبر الغير ما لم يعرف بالعقل صدقه لم يفد ، وأمّا المركّب فظاهر . ( مح ، 45 ، 7 ) دليل عقلي - أمّا ( الدليل ) العقليّ فلا بدّ وأن يكون بحيث يلزم من وجوده وجود المدلول ، فاللزوم حاصل لا محالة من هذا الطرف ، فإن لم يحصل من الطرف الآخر فهو والاستدلال بالمشروط على الشرط ، كالاستدلال بالعلم على الحياة ، وإن حصل من الآخر ، فهو الاستدلال بالعلّة المعيّنة على المعلول المعيّن ، والمعلول المعيّن على العلّة المطلقة أو المعيّنة إن ثبت التساوي بدليل منفصل ، أي بأحد المعلولين على الثاني ، وهو مركّب من الأولين أو بأحد المتلازمين على الآخر كالمتضايفين . ( مح ، 45 ، 2 ) دليل على الحصر - في إثبات حدوث الأجسام وهو أنّا ( الرازي ) نقول : الأجسام لو كانت أزليّة لكانت في الأزل إمّا أن تكون متحرّكة أو ساكنة ، والقسمان باطلان . فالقول بكونها أزليّة باطل فتفتقر في تقرير هذا البرهان إلى إثبات مقدّمات ثلاث : - المقدّمة الأولى في إقامة الدليل على الحصر - فنقول الدليل عليه أنّ كل ما كان متحيّزا فلا بدّ وأن يكون مختصّا بحيّز معيّن ، والمراد منه أنّه لا بدّ وأن يكون بحيث يصحّ أن يشار إليه بأنّه هاهنا أو هناك - إذا عرفت هذا فنقول إنّه في الأزل إمّا أن يكون باقيا في حيّز واحد أو لا يكون كذلك